أخبارمقالات
أخر الأخبار

الإفهام لا الإبهام

كتب سعيد البدري: لغة الكاتب جزء أصيل من شخصيته، لذلك فإن الكتابة والنشر وحتى الظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة لتحليل الأحداث يحتاج إلى لغة تتسم بالوضوح والإفهام لا المزيد من التعقيد والإبهام ..

بعض من أتابعهم وأقرأ منشوراتهم بشكل عابر، وأحياناً حين أشاهد العديد من المتحدثين أو المحللين أجدهم يذهبون باتجاهات تجعلهم جزءاً من إشكالية التعقيد، ولعل غالبية هؤلاء غير مدركين أن واجبهم هو الإفهام والتبسيط وكشف ما خفي عن عامة الجمهور، وذلك يتطلب منهم استخدام لغة سهلة وسطية يفهمها الجميع، مع معلومة أو متابعة دقيقة للأحداث من حولهم واستيعاب ودراية بخلفياتها تؤهلهم للاستنتاج وتكوين رأي أو حتى وضع احتمالات تكشف عن مآلاتها، بالطبع اللغة المقصودة ليست مبتذلة ولا هابطة يميزها رقي الأسلوب وتقيد بأدبيات الحوار والتخاطب.

المؤسف أن السائد هو عراك ديكة وصراخ الخصوم سعياً لغلبة الرأي لا الحقيقة، وهذا ما يجعل الحقيقة بعيدة وشحيحة، وينتهي الباحثون عن المعلومة والفكرة إلى لا شيء، أتصور أن وسائل الإعلام والناشرين ليسوا بحاجة لمثل هذه الحوارات، لأنها لا تخدم أي مشروع وطني سواء كان هذا المشروع سياسي أو ثقافي أو اجتماعي.

إذن الكتابة في الشأن العام صنعة تتطلب الإتقان وهي ذات أبعاد توعوية بأخلاقيات ينبغي مراعاتها على أي حال وبحسب مدرسة المسؤولية الاجتماعية التي تتبنى الارتقاء بالوعي، فإنها تؤسس لخلق توازن معقول بجعلها إزاء كل حق واجب، فحرية التعبير مثلاً كحق يقابله واجب هو عدم تهديد حالة الأمن والاستقرار في المجتمع وعدم الإساءة للأفراد الذين يمتلكون هذا الحق أيضاً، وذلك لا يتعارض مع ما نحن بصدده بل في صميمه، فالإفهام كجزء من حالة إعلامية يفيد بحقيقة وقوع الحدث أو إمكانية الحدوث ضمن معطيات لها أصل منطقي يستدعي هذا الحدوث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى