أخبارمقالات
أخر الأخبار

تنمية الثقافة الصحية في المجال المهني

كتب أ.د. عبد الواحد مشعل: يشكل الوعي الاجتماعي والصحي في المجال المهني الركيزة الأساسية، لنجاح العمل وزيادة الإنتاجية وحب الأفراد لمهنهم وتنمية علاقاتهم المهنية والتصاقهم بها واستمرارية ذلك، بحيث يبلور ذلك ثقافة يتفاعل فيها الأفراد في نشاطاتهم المهنية، وهو ما يرتبط جدلياً بالثقافة الصحية والسلامة المهنية، فكلما أصبح عملهم جزءاً من حياتهم المؤمنة صحياً، كلما زاد وعيهم بأهمية العمل والإخلاص فيه.

وفي هذا السياق تبرز أهمية الموضوع على فهم العلاقة بين الوعي الاجتماعي والثقافة الصحية والمهنية باختصاصاتها وفاعليها المنتجة، وكذلك ارتباطها بقدرة العاملين على فهم واستيعاب شروط السلامة الصحية، بما فيها السلامة الجسدية والنفسية والرفاهية الاجتماعية الدافعة إلى نجاح العمل، سواء في النشاط الإداري أو الصناعي والخدمي وغيرها، من أجل تنشيط العمل المهني وتنمية حب العمل لدى العاملين بتنمية نشاطاتهم الترفيهية خارج أوقات العمل، بتفعيل أو تأسيس نوادٍ ثقافية خاصة بالعاملين وعائلاتهم لزيادة شعورهم بالانتماء لمهنهم، وهم راضون على ما يتوفر لهم ولعائلاتهم من رعاية صحية مستمرة بإمكانيات نوعية متطورة مع توفر الضمان الصحي والاجتماعي.

لذا فإن الاهتمام بالثقافة الصحية بمعناها الشامل، يعزز الانتماء للمهنة، ويطور قدرات ومهارات العاملين في شتى المجالات الإنتاجية محاطة برعاية خدمية وترفيهية، من سكن وصحة وتعليم ورفع مستويات المعيشية، فهي بحد ذاتها متكاملة تعزز من الثقافة الصحية في المجال الإنتاجي.

تحتاج القطاعات والنشاطات المهنية والإنتاجية والخدمية إلى نوادٍ خاصة بها على وفق مجالها، وباشتراكات لممارسة نشاطها الاجتماعي والثقافي والترفيهي، وهو ما يعطى تلك المجالات اعتبارها وتقديرها الاجتماعي لما له من فاعلية في تقوية أواصر العلاقات بين أبناء القطاع الواحد، كما سيفتح تواصلاً اجتماعياً بين عائلاتهم، بما يسهم من تخفيف الضغوطات النفسية والحياتية، وما بما يعود عليهم بالإيجاب تقديرهم الذاتي، ورفع مكانتهم الاجتماعية في المجتمع.

أصبح مطلب تنمية الثقافة الصحية مطلباً ملحاً وسط ضجيج الحياة اليومية وضغوطاتها وتعقيداتها، وهو مطلب يقع على عاتق المؤسسات المختلفة في المجتمع الرسمية وغير الرسمية، ما يتطلب منها إعادة تشكيل التنظيمات الاجتماعية للنوادي والمنتديات الاجتماعية لعامليها، بحيث تصبح ملتقى للعائلات، بما يساعد على سحب كثير من شبابها إلى برامج هادفة تسهم في بناء شخصية ثقافية متفاعلة إيجابياً مع الحياة، بعيداً عن تجمعاتهم، سواء في كازينوهات تعاطي (الأرجيلة) أو من أماكن تساعد على تعاطي المخدرات وغيرها، إلى أجواء ثقافية ببرامجها الرياضية والأدبية والترفيهية المفيدة، الأمر الذي يكون له الأثر الكبير في الحفاظ على سلامة الإنسان، ويعزز صحته النفسية ويرفع من قيمته في الحياة.

أما على صعيد تنمية الثقافة الصحية داخل المؤسسات، فهو بالتأكيد لها إيجابياتها الكبيرة على زيادة الإنتاج وتنمية العلاقات بين العاملين، فإذا توفرت الشروط الصحية من تهوية ووسائل تبريد وتدفئة ونظافة وتنظيم مناسب للوقت لساعات العمل والاستراحة، مع وجود إذاعة داخلية تبث برامج غنائية وفكرية وترفيهية بصوت هادئ، سيعود بالإيجابية على الطاقة الإنتاجية والتفاعلية داخل المؤسسة، ما يخفف كثيراً من التوترات في بيئة العمل ويكون له دافعاً كبيراً في بناء علاقات جيدة، سواء بين العاملين أنفسهم أو مع المراجعين أو الزبائن.

أصبح من الضروري الاهتمام بتنمية الوعي الصحي لمواجهة تلوث البيئة، سواء داخل المؤسسة أو خارجها، وإعادة خريطة بناء مدن صناعية، بعيداً عن مراكز التجمعات السكنية، ومزودة بخدمات متكاملة من طرق وخدمات صحية تشجع أصحابها على التكيف مع ظروف العمل، ما يعود بالنفع على الإنسان من حيث حب المهنة والإبداع فيها أو القبول الاجتماعية لخريطة العلاقات الاجتماعية بين عامليها.

لقد أصبح من الضروري في بلد يريد الخروج من مشكلاته المختلفة، أن يسهم في بناء صناعة وطنية ونشاطات مهنية تتوفر فيها الشروط الصحية المناسبة لكل العاملين فيها، فالوعي الصحي وشعور العاملين به مع وجود تأمين صحي لهم وعوائلهم، دافعان حقيقيان في التفاني والإخلاص في خدمة المجتمع وتقدمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى